عمار عبودى محمد حسين نصار
375
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
فيها من اللّه أن يجعله من أمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 83 » ، نال عمله هذا انتقادا من قبل البيهقي الذي وصف الكتب التي سبقته والمتأخرة منها بخاصة ، والتي احتمل محقق كتاب الدلائل أن هذا النعت يعود على كتاب أبي نعيم « 84 » ، إذ يقول البيهقي واصفا ذلك بالقول : " وقد صنف جماعة من المتأخرين في المعجزات وغيرها كتبا وأوردوا فيها أخبار كثيرة من غير تمييز منهم صحيحها من سقيمها ولا مشهورها من غريبها ولا مرويها من موضوعها حتى أنزلها من حسنت نيته في قبول الأخبار منزلة واحدة في القبول " « 85 » ، مع العلم أن البيهقي هو الاخر قد وقع في المطب نفسه ، إذ أورد هو الاخر روايات لم تعرف في المصادر التي سبقته أو التي كانت متداولة على ألسن العلماء « 86 » . أوجد هذا الأمر حافزا لدى بعض المتأخرين على إثبات بعض الروايات التي شاكلت هي الأخرى الروايات التي أوردها أبو نعيم في كتابه هذا « 87 » . ومع كل ذلك تبقى هذه الأمور مسائل ظنية إذ أوضح قطب الدين الراوندي ( ت 573 ه ) هذا الخلاف الحاصل من تعارض وجهات النظر في بعض الروايات التي تحدثت عن المعجزات التي حصلت من الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالقول : " إعلم أن معجزاته على أقسام منها من انتشر نقله وثبت وجوده عاما في كل مكان وزمان من حين ظهوره كالقرآن الذي نتلوه . . ومنها ما رواه
--> ( 83 ) المصدر نفسه ، ص 77 - 79 . ( 84 ) ينظر ، قلعجي ، مقدمة التحقيق لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للبيهقي ، 1 / 43 . ( 85 ) دلائل النبوة ومعرفة أحوال الشريعة ، 1 / 39 . ( 86 ) ينظر ، ص 76 - 83 من هذه الدراسة . ( 87 ) ينظر ، ابن عساكر ، تهذيب تاريخ دمشق الكبير ، 1 / 85 - 89 ، 111 - 113 ، 325 - 340 .